بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - قدرة الرب وتدبير الخلائق
كلا؛ إن كل الحقائق تؤكّد أن قدرة الله تعالى غير متناهية، وأنه كلما تجلَّت هذه الحقيقة للبشر ازداد يقينًا بالآخرة، وازداد اطمئنانًا بأنه سيُبعث لا محالة.
فالله بعزّته التي هي مظهر قوّته المطلقة يعيد الناس، وبحكمته يجازيهم؛ فمن عمل خيرًا دخل الجنّة، ووجد فيها نعيمًا مقيمًا. ومن عمل سيّئًا جزي بعذاب مهين أليم.
وحيث تُذكر أسماء الله الحسنى في القرآن، فإنه يليها آياته سبحانه وتعالى في خلقه، كتذكير بضرورة التفكر فيها سعيًا وراء اليقين بتلك الأسماء.
وفي الآية التاسعة من سورة لقمان نقرأ قوله عزّ وجلّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ليليه قوله سبحانه خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا.
وبمجرّد أن تنظر إلى السماوات وما فيها من آيات القدرة، وهذه الكرات التي تسبح كلّ واحدة منها في فلك ومنظومة معلومة بمسافات دقيقة فيما بينها؛ تجد نفسك تتساءل عمّن سيّرها وحفظها، بلا عمد كما تبدو للعيان.
قدرةُ الربّ وتدبير الخلائق
وقد ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في تفسير هذه الآية، قال
فَثَمَّ عَمَدٌ وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهَا) [١].
واليوم؛ اكتشف العلم الحديث حقيقة الجاذبية التي لو
[١] تفسير القمي، ج ٢، ص ٣٢٨.