بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - حقائق الحكمة
) كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلَاتٍ) [١]. جيم: والحكمة كما هو واضح تقف بالضد من الشهوات الباطلة والحرام، لأن هذه الأخيرة لا تمكّن الإنسان من أن يُقوّم ما يواجهه من أفكار وآراء ومواقف. فيما الحكمة تبلغ به إلى حيث يجد منهجًا سليمًا ليتخذ الموقف السليم من كلّ ما يواجهه في الحياة.
إنّ العقل وهو وعاء الحكمة بمثابة سكّان الإنسان والإرادة مثل الكوابح، وهو ينطلق بسرعة جهنميّة من دونها. ونقول: سرعة جهنّمية، لأن هذه السرعة توصله إلى حيث الجحيم والخسارة الأبديّة إن لم تكن هناك حكمة بالغة، وإن كثيرًا من الناس يهلكون لعدم استثمارهم عقولهم.
إذن؛ فالحكمة هي المعيار الصحيح للتقييم، وهذا المعيار متوفّر لدى الإنسان، وهو بمسيس الحاجة لبلورته وتفعيله والاعتماد عليه، في ظل تجنّب الشهوات والضغوط الخارجيّة، واللجوء إلى خالق هذه الحكمة ومؤتيها أهلها، وهو الله تبارك وتعالى.
بلى؛ إنّ الحكمة مستوى سامٍ، وللإنسان أن يصل إليه ويرقاه بعد الإيمان واليقين وتجاوز العقبات الفكرية والاجتماعية. والله تعالى قد وفّر لابن آدم هذه الفرصة، كما تُحدّثنا الآية القرآنية عن لقمان الذي أُوتي الحكمة فصار حكيمًا.
[١] نهج البلاغة، حكمة رقم: ١٧١.