بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - علاقة الحكمة والشكر
علاقة الحكمة والشكر
وأمّا العلاقة بين الحكمة والشكر، فنذكّر بقول الله عزّ اسمه وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ. وتتوضّح هذه العلاقة بعد تمهيدين نقدّمهما. الأوّل في معنى الشكر، والثاني في معنى لفظته.
أمّا بالنسبة إلى معنى الشكر، فالقرآن الكريم يقول في سورة الإنسان هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [١]. ثم يقول سبحانه بعد ذلك إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلًا وَأَغْلالًا وَسَعِيراً [٢]. ثم يقول إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً [٣].
إذن؛ هناك نمطان من البشر
شكور وكفور.-
شاكر وكافر. فمن هو الشاكر يا ترى؟ ومن هو الكفور؟.
إنّ الكفور هو من يواصل كفرانه بنعم الله واحدة تلو الأخرى، حتى يصل به الأمر إلى مسوى الكفر بالله عزّ وجلّ، وإذ ذاك يُعاقب بالسلاسل والأغلال والسعير.
[١] سورة الإنسان، آية: ١- ٣.
[٢] سورة الإنسان، آية: ٤.
[٣] سورة الإنسان، آية: ٥.