بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - حديث الكرامة
فهو كان بعيدًا، ولكنّه بلطف الله وكرامته اقترب واقترب حتى أصبح نجيًّا.
فالحكاية في البدء كانت مناداة ثم أصبحت مناجاة. والمناجاة إنما تكون بين اثنين قريبين من بعضهما، في حين أن المناداة بالعكس. وهذا في الواقع من الروح الأدبيّة الرفيعة للقرآن وعظمة آياته البليغة جدًّا.
ونحن إزاء هذه البلاغة السامية نتشرّف أن نبقى تلاميذ صغارًا للقرآن الكريم حتى نهاية أعمارنا. فكلما ازدادت معرفتنا بالقرآن، عرفنا المزيد عن إعجاز أدبه، ومدى عمق أغواره. مما يحملنا إلى البحث عمن يدلنا إلى معاني الذكر، فلا نجد إلا النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام، الذين أُمرنا الله بالرجوع إليهم.
فلا ينبغي بحال من الأحوال الركون إلى الهوى ورأي الذات، والتفسير المتسرّع، وإبداء الآراء الجاهلة بحقيقة الآيات القرآنية المباركة.
بصائر وأحكام
١- النظام المعرفي الإسلامي يُقَدَّم على قاعدة التوحيد، ويتوسع عبر فقه السنن الإلهية ومن ثم الأخلاق والأحكام والآداب، وهكذا يمسو المؤمن إلى درجة اليقين بالآخرة عبر معرفته بالله وأسمائه الحسنى ومنها الحكمة
والعزة. وإنما بتحويل الحياة إلى مدرسة للعرفان، وبالنظر الأعمق إلى آيات الرب فيها؛ يشع نور معرفته على أفئدتنا بإذنه سبحانه.