بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - جوهر الحق
ولا فرق في الدعوة إلى الله أو ما سواه بين العقيدة والعمل، لأن ما يستحق أن يطلق عليه اسم العقيدة، هي تلك العقيدة الراسخة التي تنعكس في السلوك.
إن الحكمة تقتضي أن نختار الوسائل الصحيحة، وهي ليست إلَّا ما أمر بها الله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
والمشكلة الكبرى للإنسان أنه يُحجب عن ربّه بواسطة مخلوقات الله؛ فهو يرى الجبل فينبهر بضخامته، ويرى البحر فيُؤخذ باتساعه وعمقه، ويرى الشمس فيتعجّب من قوّة ضوئها، والقمر فينبهر بجماله ... فيما كان عليه أن يستثمر عقله وذكاءه ولو قليلًا؛ لأن القليل يكفيه ليعرف أن للجبل والبحر وكل السماوات والأرض خالقًا ومدبّرًا ومهينًا. بل وما الداعي ليحكم المرء على نفسه بالتصاغر حين يشغل نفسه بالمخلوق دون الخالق، وحين يغفل أو يتغافل عن أن جميع المخلوقات مسخرات لخدمته هو، وأنها لا تنفعه ولا تضرّه إلَّا بإذن الخالق الكبير؟!.
٣- وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
فإذا كان الإنسان يحب العلو ويرغب بالعزّة ويطمح إلى التكامل والتسامي، فليقصد الله سبحانه وتعالى، لأنه هو العليّ بذاته، وهو الفياض بكرمه وعطائه، وهو الكبير حقًّا بحيث يتصاغر في حضرته كل شيء. فلماذا يختار ابن آدم السافل على العلي، والضئيل الحقير على العظيم الكبير.