بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - بصائر وأحكام
دعوة إلى وعي الحقائق
أَلَمْ تَرَى أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١).
لماذا نجد بعض الناس تهتز مشاعرهم لما يرون من آيات الله عزّ وجلّ، وتستقبلها أفئدتهم، وتهضم عقولهم معانيها، ويستوعبون دروسها، حين أن بعضاً آخر متبلدة عواطفهم، حتى كأنَّ عقولهم في أكنان، ولا يعتبرون بشيء يرونه؟.
يرجع السبب في هذا التفاوت الكبير إلى المستوى الخُلقي لدى الطرفين، إذ من الناس من تتكامل نفوسهم إلى درجة تستطيل إلى مستوى فهم الحياة، وغيرهم يفضّل البقاء قزمًا دون مستوى الفهم، وهذا الفارق يميّز بين هؤلاء وأولئك.
والقرآن المجيد، وفي أكثر من مناسبة، نجده حينما يذكِّر بآية من آياته، يؤكّد على أنها آية للعالمين، وليست مجرّد حادثة عابرة، بل لعلّنا لا نجد حادثة في الخلق يمكن وصفها بالعابرة وغير جديرة