بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الإنسان؛ كائن مبرمج
في أن من هذه الظروف ما يجد الإنسان نفسه فيها محاطًا بها رغمًا عنه، ومنها ما يخلقها أو يستدعيها لنفسه.
الإنسان؛ كائن مبرمج
فمثلًا التربية الخاطئة، أو ضغوط الهوى والشهوات، أو منظومة الحميَّات والثقافات الباطلة أيضًا تنتهي بالإنسان إلى تعطيل برمجته العقلية وحجبه عن الحقائق، حتى لعلّه يرى خلالها الحقّ باطلًا والباطل حقًّا.
وهكذا يجب على الإنسان إصلاح نفسه والعودة إلى برمجته الفطرية عبر ما آتاه الله من عقل يصلحه ويبعد عنه العوامل المسيئة والمخربة.
وقد نسأل ما هو دور الشيطان في هذا المجال؟.
الجواب: إن دور الشيطان يتمثل في إثارة كوامن التربية الفاسدة والثقافة المزيفة والشهوات والعصبيّات، دون أن يكون للشيطان القدرة والهيمنة الجبرية على الإنسان ومصيره. مما يعني أن بمستطاع المرء أن يبعد هذه العوامل المعطِّلة والمفسدة عن نفسه، والوصول إلى نور عقله، والتحرر من الأُصر والأغلال الضاغطة التي أحاطت به. فتراه ينطلق، ويفهم نفسه ويعي جوهر الحياة وسرّها، حيث يفهم محيطه. على العكس من أولئك الذين ورّطوا أنفسهم في شرنقة الأباطيل والضغوط، وتمسّكوا بقشور الحياة ومظاهرها الخادعة. أما الوحي فإنه يوفر للبشر
الهدى الذي يجعل الإنسان يعود إلى فطرته ووجدانه وعقله، إلى ذلك البرنامج الذي جعله الله تعالى في قلبه ليفهم الحياة وآفاقها، خصوصًا وأن الله تعالى لم يخلق ابن آدم سدى. وحاشا لرحمته الواسعة أن يتركه يغرق في أمواج الشهوات دون أن يوفر له فرصة النجاة.