بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - المنهج الصائب لمعرفة الرب
مواضعها إلى أماكن أخرى، فلا ريب في أن الأرض ستتعرّض لما لا تحمد عقباه من الزلازل والقواصف والعواصف وغير ذلك. والدليل على ذلك، (ظاهرة أنينو) الراهنة، حيث عمدت البشريّة إلى الاستفادة بحدود اللَّامعقول من غازات معيّنة، فتسبّبت خرقًا في الغلاف الواقي للأرض، فزادت الفيضانات والأعاصير، وحتى ارتفعت درجات حرارة الأرض، ولعلّ ذلك مما تسبّب بحدوث بعض الزلازل هنا وهناك.
بل إن حيوانًا من الحيوانات إذا انقرض أو تناقص عدده، فلا ريب في أنه سيؤدّي إلى فقدان حلقة من حلقات البقاء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النباتات.
المنهج الصائب لمعرفة الرب
ولكن مع ذلك كلّه، حيث الآيات الربّانية مبثوثة في كلّ الوجود، وكلٌّ منها تدل على وحدانيته، ترانا بعيدين عن الله، وهو الأقرب إلينا من حبل الوريد. إنه قريب منّا أشد القرب، فيسمعنا، ويسمع تحاورنا ونجوانا، ولكننا لا نعرفه، أو لا نعير للتعرّف إليه أهميّة.
فكيف نتعرّف إليه؟. وكيف نقترب منه؟.
نستفيد من هذه الآية وآيات مباركات أخرى أن المنهج الذي نود الوصول عبره إلى معرفة ربّنا سبحانه وتعالى يختلف جذريًا عن أي منهج معرفي آخر.
إن عقد البشر العملية تتمثل في أنه يريد معرفة الرب بالتصوّر أو التشبيه؛ أي يريد التعرّف إليه كما يتعرف إلى بعض المخلوقات.