بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - أنواع الكفر
هذا بالإضافة إلى أن بقاء النعمة رهين باشتراك الآخرين فيها، بينما العديد من البلدان تعاني فقرًا مدقعًا، فيما دول أخرى تعيش التخمة إلى أبعد مدياتها. مما يشير إلى أن التقدّم الحضاري والمدني يتحوّل تدريجيًّا إلى نقمة، ما لم تضبط حركته، ولم تتم الاستفادة منه بصورة صحيحة.
ويخاطب ربّنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ثلاثة نماذج من البشر، وهم: قوم موسى عليه السلام، وقوم عيسى عليه السلام، وقوم خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه واله، ويذكرهم بسننه الكونيّة الثابتة، وما تفرّع عنها من الخلاص من الظلم والعذاب إلى حيث العدالة والسعادة. وإن سريان هذه السنن بمثابة الآيات والعلامات والتنبيهات لكلّ صبّار شكور.
فالقتل العظيم الذي كان بنو إسرائيل يتعرّضون له على يد فرعون، وما تلاه من نجاتهم على يد موسى عليه السلام، كان يفترض أن يتبعه شكر لله عزّ وجلّ منهم، ليزدادوا نعمة، والعكس يتبعه عذاب شديد. وهو الذي تعرّض له قوم موسى بعد أن كفروا ولم يُطيعوا نبيّهم كليم الله سبحانه وتعالى.
نقرأ ذلك في قول الله تعالى وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [١].
[١] سورة إبراهيم، آية: ٦- ٨.