بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - بصائر وأحكام
بين بصائر وحي السماء وثقافة الأرض
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠).
عند التأمّل في آيات الذكر الحكيم، ولدى مقارنتها بكل ما في الثقافة البشريّة، من أفكار ورؤى، نجد فارقًا كبيرًا ومائزًا مهمًّا. فبينما الثقافة البشريّة
الوضعيّة تحاول البحث عن الأنظمة الثابتة بنظام الخلق، نجد الثقافة القرآنية والبصائر الربّانية تهدي الإنسان إلى حقيقة الهيمنة المباشرة للخالق على الخلق.
فلماذا هذا الاختلاف والتفاوت؟. وما هو السبب في أننا نجد التباين قد تمدّد إلى التعابير واستخدام المفردات. فالثقافة البشرية عندما تريد التحدّث عن شيء، تقول: هكذا تفعل الطبيعة، وهكذا هي الطبيعة، وهذا هو القانون. ولكن الثقافة القرآنية تتحدّث عن الشيء ذاته فتقول: هكذا فعل الله، وهكذا خلق، وهكذا أراد ... حتى في المسائل التي تبدو