بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨
وينبغي ألَّا ننسى أن بعضًا من الناس يستفيدون من علمهم وحركتهم، مستغنين عن الدعاء وطلب التوفيق لاستثمار الحياة بصورة سليمة، مما يُحدث لديهم فجوات لا يمكنهم سدّها وردمها أبدًا إلَّا بالعودة إلى الله، ولا يُنال التوفيق الإلهي إلَّا بالتوجّه إلى الله، لأن وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [١].
مما يدل على ضياع الإنسان المحتوم دون الاستمساك (شدّة التمسّك) بالعروة الوثقى.
وليست العروة الوثقى سوى إرادة الله ومشيئته ونهجه وتعاليمه لبني الإنسان في الحياة. ومعلوم أن هذه الإرادة وهذا المنهج متجسّد في القرآن الحكيم والنبي العظيم صلى الله عليه واله وآله المعصومين عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا.
بصائر وأحكام
١- وعي المؤمن باحاطة علم ربه به يعطيه معيارًا سليمًا للسلوك، ويجعله موافقًا لبصائر الوحي التي يؤمن بها، وهكذا ما تقر به الحكمة.
٢- الناس يختلفون في سُلَّم الأولويات في القيم، والمؤمن يرى حسن عاقبته أعظم قيمة، والرزق الطيب قيمته الثانية والثالثة قيمة الذرية الصالحة، وتطلعات تقدمه قيمة إضافية.
[١] سورة لقمان، آية: ٢٢.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) - بيروت، چاپ: اول، ١٤٣١.