بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - من أخطاء الثقافة البشرية
كبرى قياسه الأساسي: كل متغيّر حادث؛ حيث إن هذا المنطق لم يتحدّث لنا عن كيفيّة اكتشافه هذا، ومن أين اكتشفه .. فإذا كان مصدره الاستقراء، فإنّ الاستقراء لم يشمل كل شيء. وإذا كان قد شمله فإننا لسنا بحاجة إلى منطق، علمًا أن هذا المنطق الذي يسمّى بالتجريبي هو المعتمد اليوم في العلوم الحديثة، مما أدّى بكافّة العلوم إلى معاناة الفراغ العلمي، حتى لقد تأكّد للعلماء وجود ما يسمّونه بالظواهر الشاذّة التي يجهلون سبب حدوثها وحصولها في مختلف المجالات.
فالأطباء مثلًا- يؤكّدون أن الدواء الفلاني يقوم بدور محدّد، ولكننا نجد في بعض الأحيان أنَّ الدواء نفسه يقوم بدور معاكس، ولا يُعرف سبب ذلك. ولذلك فقد أصبح معروفًا أن الطبيب الحاذق لا يُعطي حكمًا مؤكّدًا على ما يقول، بل يضع نسبة من الاحتمال في البين .. هذا من الناحية المبدئية.
ومن ناحية أخرى؛ فإن المعاجز التي وقعت عبر التاريخ، إنما تقع بصورة منتظمة، كالذي يشفى من مرض السرطان المتقدّم بلا دواء أو معالجة مادّية، وذلك بعد أن يلجأ إلى الله تعالى ويستشفع بأحد الأنبياء والأئمة والأولياء. ومثل هذه الحالة من الكثرة ما لا يمكن إنكاره، مما يشير إلى أننا نجهل نظام الخلقة على سبيل اليقين، وأن هناك أسبابًا لا نعرفها، في حين تجد العلماء يزدادون يقينًا بوجودها على سبيل الإجمال يومًا بعد يوم.
وهذه الظاهرة كما قدّمنا نجدها في حياتنا وتتناقلها الألسن، بالإضافة إلى ما نؤمن به نحن المؤمنين في تاريخنا، كتحوّل النار بردًا وسلامًا على النبي إبراهيم عليه السلام، أو تحوّل العصا ثعبانًا بيد النبي موسى عليه السلام، أو إحياء الموتى من قبل النبي عيسى عليه السلام، وغير ذلك من الحوادث التاريخيّة، والتي ما تزال تقع نظائرها على