بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - هكذا تتولد الحكمة
الإنسان المُنعَم عليه. وقد ورد في الدعاء عن الإمام السجّاد عليه السلامقوله
(إِلَهِي؛ أَذْهَلَنِي عَنْ إِقَامَةِ شُكْرِكَ تَتَابُعُ طَوْلِكَ ..) [١].
وهذه هي حالة الإنسان الجاهل التي حذّر منها إمامنا علي بن الحسين السجاد عليه السلام، إذ يصاب غير العارف بموجة من الذهول وتيار من الغفلة، عندما تتواتر عليه النعم، فإذا به ينشغل بها عَمَّنْ أنعمها عليه. والعياذ بالله.
ثالثًا: معرفة الوسائط
ثم إنّ الإنسان حينما يعرف المنعم، فإنه يهتدي بإذن الله إلى معرفة وسائط النعم، إذ إن العلم الحق هو العلم بالله.
ثم لا يلبث هذا العلم أن يتوسّع، حتى يعرف المرء من جعلهم الله تعالى وسيلة إلى إيصال النعمة إليه؛ مثل الأبوين، والزوجة والزوج، والعلماء والأصدقاء، وأولي الأمر الصالحين. ومعرفتهم تدعو إلى مزيد من الهداية.
ذلك أن الإنسان حينما يتحلّى بفضيلة الشكر، ويكون على استعداد دائم لإبدائها، يبحث عمّن أنعم عليه.
تجد ذلك في شخصية لقمان، حيث قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام حينما سأله حماد: عن لقمان وحكمته، قال
(وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَعَمَّنْ أَخَذَهُ ..) [٢].
رابعًا: معرفة الأسباب
إن شكر النعمة يدعو الشاكر إلى أن يتعرّف على العوامل
[١] الصحيفة السجادية، مناجاة الشاكرين.
[٢] تفسير القمي، ج ٢، ص ١٦١.