بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - بصائر وأحكام
وهذه الأنماط من التمايز توحي لنا بأن هناك تمايزًا أعظم في الآخرة حيث إن الفجوة بين إنسانين يعيشان في الدنيا معًا ثم يموتان، وقد كان أحدهما على صراط مستقيم والآخر على سبل متفرّقة. هذه الفجوة غائرة وبعيدة وعظيمة إلى حد لا يمكن تصوّره. فهي أوسع من حدود الخيال. وما نعرفه بهذا الصدد هو الضياء الذي أوقده لنا قوله عزّ وجلّ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ [١].
لا يمكن لنا تقدير المسافة الفاصلة بينهما، علمًا بأن الشخصين ربما كانا في الدنيا أخوين يتعايشان ضمن نطاق واحد وعمل واحد، ولكن كان أحدهما من أهل الجنّة، بينما الآخر من أهل النار.
فأمّا الذي هو من أهل الجنّة، فإنه بمجرّد أن يموت، بل وقبل أن يموت، تُبشّره الملائكة بالجنّة، وربما يرى الأنبياء ويرى الصدّيقين، ويرى النبيّ الأعظم صلى الله عليه واله والأئمة الطاهرين عليهم السلامفيبشرونه بالجنّة. ولكن كيف يراهم؟. وكيف تستقبله الملائكة؟. وكيف تُبشّره بمثواه السعيد الخالد؟.
لا نعرف عن ذلك العالم الشيء الكثير.
وكثيرًا ما حدث أن بعض المؤمنين قبيل وفاتهم، وعند حالة الاحتضار كانوا يسلّمون على النبيّ صلى الله عليه واله والأئمة عليهم السلام وعلى ملائكة الرحمة عليهم السلام.
وعلى عكس هؤلاء، هناك الأشرار الذين يرون ملائكة غلاظًا شدادًا، حتى قبل أن يموتوا. فيرون من الملائكة الذين
[١] سورة الحشر، آية: ٢٠.