بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - عقبة الاستهزاء
حكم ما إلى الله والدين، وإلى الرسول صلى الله عليه واله والأئمة عليهم السلام، من دون علم وحجّة بالغة وبرهان ساطع، إنه بذاته يُعتبر ضلالةً وافتراءً.
في حين أن القرآن والحديث وحجّة العقل، أدلّة واضحة ومتاحة لمن أُوتي العلم. فهي إذن أدلّة أربعة، إمّا كتاب محكم، أو سُنّة مُتَّفق عليها، وإمّا عقل واضح ورشيد، وإمّا بالتالي؛ إجماع يرجع إلى واحدة من هذه الحجج الثلاث. أما خلاف ذلك فإنه ضلال مبين.
عقبة الاستهزاء
أمّا العقبة الثانية التي يشير إليها ربّنا سبحانه وتعالى؛ فإنها تتمثل في قوله وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً؛ أي إثارة عواطف الناس والميل الطبيعي عند البشر نحو اللعب واللهو والمجون والتهرب من المسؤولية، وبالتالي إثارة الجوانب السلبية في البشر تجاه الحقائق.
ويا للعجب أن يحمل رسول الله صلى الله عليه واله كتاب الله إلى الناس، فترى مجموعة من سفهاء العرب وسفلتهم يقولون له: مجنون وساحر وكاهن، وينسبون إليه التهم الرخيصة، يهدفون من وراء ذلك إثارة سخريّة الغوغاء من الناس، الذين لم يصلوا إلى مستوى من الوعي.
وهكذا؛ نجد أن هذا النوع من الاستهزاء بالآيات القرآنيّة الشريفة، تعبير عن إثارة لنقاط الضعف عند البشر، والمتمثلة في الهروب من المسؤولية والدخول في غياهب الأفكار الباطلة، وبالتالي إبعاد الناس ولو للحظات عن الحقائق.
ومن هذه الإثارات ما نجده اليوم في بعض وسائل الإعلام، حيث تُرمى الثقافة الصحيحة بالتهم الرخيصة، ولا ترعوي وسائل الإعلام هذي حتى عن التنابز بالكلمات البذيئة، من دون