بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - بصائر وأحكام
من خلالها إلى حقائق الخلق ولكن من خلال تدبّرنا في آياته.
وبين هذا وذاك، نجد بعض الناس يجعلون القرآن المجيد نهاية المطاف في مرحلة المعرفة، في حين أن القرآن هو المنطلق. وكونه كذلك، يعني أنك حين تدرس القرآن، عليك أن تكتشف تفاصيل الخلق الذي أبدعه الله تعالى.
كقوله تعالى مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ [١].
بعد ذلك قال الله سبحانه فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
وليس كافيًا أن نحوم حول الآية، بل لابدّ من الاستعانة بالآية الشريفة لفهم حقائق الخلق باعتبارها مصباحًا ينير الحقائق.
٢- الْكِتَابَ
الكتاب والكتابة ومختلف مشتقاتها يدل على شيء ثابت. ومعنى ذلك أن القرآن سنن إلهية ثابتة، رغم أن الكائنات في تغيّر مستمر، كما قال الله سبحانه فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [٢].
ومن أبرز ما في هذا الكتاب المجيد؛ هو الحكمة. فماذا تعني الحكمة؟.
سنتحدّث مطوّلًا إن شاء الله عن الحكمة.
[١] سورة المؤمنون، آية: ١٢- ١٤.
[٢] سورة فاطر، آية: ٤٣.