بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - هكذا تتولد الحكمة
له: إن لك عليَّ حقًّا كبيرًا، وقد كنت سببًا في إنقاذ حياتي.
فسأله قائلًا: ولكنّك سرعان ما ذهبت ولم تشكرني بالأمس وقد كنت تستطيع ذلك.
فأجابه الرجل: لقد أسرعت بالأمس وقضيت ليلتي أشكر الله، لأنه هو الذي أنقذني، ثم جئتك اليوم أشكرك ليتم شكري لله. فأعجب الرجل بقوله هذا واستحسنه.
بلى؛ إن من الجيّد أن يتوجّه المرء بالشكر إلى طبيبه أو معلّمه أو أبيه أو أُمّه، ولكنّه ملزم في الوقت ذاته أن يتوجّه بأصل الشكر؛ قبل ذلك وبعده إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه هو مهيئ الأسباب، وهو أسبغ النعمة عليه.
وليكن واضحًا لكلّ إنسان أن نعمتَي الصحّة والأمان هما أعظم نعمتين ظاهرتين عليه، فينبغي له أن يتوجّه بالشكر إلى الله سبحانه وتعالى على أنه يحفظه من آلاف الأنواع من الأمراض المكتشفة حتى الآن وغير المكتشفة، وعلى أنه يحفظ له أمنه من أعدائه من أنواع المجرمين والسفهاء، فضلًا عن الحوادث غير المتوقّعة.
وهناك نعم أخرى أعمق من هاتين النعمتين، مثل نعمة الهدى والعقل والإيمان والسلوك القويم، ونعمة غنى النفس والقناعة ومحبّة الآخرين المتوجهة إليه، وغير ذلك.
وهناك نعم ربّانية على الإنسان، لها طابع خفي، مثلما يدرأُ تعالى عنه وهو في سكينة النوم، وقد يتعرّف المرء عليها، ومنها ما يبقى مجهولًا حتى يغادر هذه الدنيا؛ مما يجدر بالإنسان أن يتوجّه