بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - لماذا ينقلب الإنسان على وجدانه؟!
وتعالى أنجاه من الخطر المحدق به، مُعربًا عن أنه سيعود إلى الجادّة الحق، وأنه سيكون شاكرًا في مستقبل أيامه.
والله إذ ذاك لم يطالبه بذلك، ولكنّه يفيض عليه من رحمته الواسعة فيُنقذه من مأزقه دون أي مقابل.
ولكن هذا الإنسان سرعان ما يتملّص من الوعود التي قطعها على نفسه، حيث ينسى أو يتناسى إيمانه، ويبتعد عن يقينه، غافلًا عن أنه قد يقع في خطر أشد مما وقع فيه من قبل، وأنه سيحتاج إلى ربّه مرّة أخرى.
ومضات اليقين
وتعرّض الإنسان للأخطار وتوجهه إلى الله تعالى نوع من ومضات اليقين التي أشرنا إليها. وقد تأخذ هذه الومضات شكلًا آخر، مثلما يحدث لبعض المؤمنين في مناسبات دينية؛ مثل ليلة القدر، حيث تنصهر نفسه في برامج روحيّة، ويصبح قلبه مفعمًا بالإيمان، مغمورًا باستشعار التقوى، فيخطط لنفسه ليكون من الصالحين، ويرى أنه قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من الصلاح المطلق والخلوص التام، ولكنّه مرة أخرى يعود إلى سابق عهده في اجتراح الذنوب بعد انتهاء ليلة القدر، فيتغيّر تغيّرًا عجيبًا.
لماذا ينقلب الإنسان على وجدانه؟!
ولنا أن نتساءل عن السبب وراء هذا الانقلاب والتغيّر، وكيف يتسنّى للإنسان أن يكون ثابتًا في مسيرته الإيمانية؟ وكيف له أن يستفيد من تلكم الومضات فيُحوِّلها إلى مصابيح دائمة تضيء قلبه؟.