بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - الفاصل بين القرآن والدراسات الحديثة
إنّ الإسلام يحث على المعرفة والتتبّع والاعتبار والالتزام، في حين أن الثقافات الأخرى تفتش عن مجرّد المعرفة لتحقيق المصالح المادّية، دون تأمين الوضع الاستراتيجي والمستقبلي.
ونجد الآن من يزور الآثار التاريخيّة، كالأهرامات المصريّة مثلًا، ثم لا يهتم إلَّا بطبيعة البناء، ويفكّر في كيفيّة توصل البنّائين المصريّين القدماء إلى ما وصلوا إليه مع عدم التقدّم التقني والتكنولوجي لديهم، غافلين عن سلوك ومصير الفراعنة الذين استعبدوا مئات الآلاف من الناس ليبنوا هذه الأهرامات.
إذن؛ ينبغي لنا الاستفادة من القرآن، فننطلق منه في علمنا وعملنا. وشأن التفكّر والاعتبار المأمور بهما في الآيات المجيدة، شأن الآية التي تأمر بالصلاة، إذ هي ليست لمجرّد الترتيل أو التجويد، وإنما هي عبارة عن مشروع ربّاني عظيم ينبغي تفعيله، من خلال أداء الصلاة، وإقامة وتطبيق ما تحويه من معانٍ سامية على حياتنا.
كذلك حينما يأمرنا ربّنا بتدبّر الآيات المجيدة، يجب أن نبادر إلى طاعته في هذا المجال، ليس لمجرّد كسب العلم بهذه الآية أو تلك، ومن ثم توقّع الحصول على المعرفة والإيمان؛ لأن الحصول على الإيمان يتأتى حين تطبيق الآية، إذ القرآن انعكاس لآيات الله في الخلق، وهو بيان لها، وبيان لطريقة الاستفادة منها.
لذلك؛ يقول القرآن هنا إِنَّ فِي ذَلِكَ يعني في الفلك التي تجري في البحر لآيَاتٍ وليس آية واحدة لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أي أن من تتوفّر فيه هاتان الصفتان، هو الذي يعي ويستفيد من