بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - ماذا أراد الإسلام من الولد؟
الهدف الأساس من تكوين الأسرة، إيجاد جيل متقدّم على صعيد الدين والدنيا. ومن المفترض لتحقيق هذا الهدف السامي، استخدام وسائل وأساليب متقدّمة وحضارية سامية.
ماذا أراد الإسلام من الولد؟
ويقابل كل هذا، ما ينبغي على الأولاد معرفته في مجال تعاملهم مع الوالدين، حتى وإن كان موقف الوالدين سلبيًّا منهم.
فالإسلام أراد للطرفين معًا الوالدين والأولاد أَلَّا تصل بهما العلاقة بحيث يجاهد الأبوان ولدهما لارتكاب المعاصي والشرك بالله، أو أن يتمرّد الأولاد على ما يطلب منهم الوالدان فيما هو مسموح به في إطار الشريعة. أي أن الإسلام تحدّث عن سبل الوقاية بقدر أو أكثر مما تحدّث وحث على سبل العلاج. حتى إنه قد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال
(.. النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ) [١]،
ناهيك عن تفعيل وترجمة الرحمة والشفقة والاحترام إلى واقع ملموس.
وقد قال الله سبحانه وتعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [٢] بمعنى أن الله تعالى يلحق الأولاد بآبائهم وأُمهاتهم في نعيم الخلد، حتى وإن كانت درجات الوالدين رفيعة وأكثر سموًّا من الأولاد. مما يدفع بالإنسان إلى تقديس علاقته بوالديه، لا
سيّما وأن من يُحسن التعامل مع الأقرب إليه، سيحسن التعامل مع مجتمعه. ومن دون إتقان التعامل
[١] الفروع من الكافي، ج ٤، ص ٢٤٠.
[٢] سورة الطور، آية: ٢١.