بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - شرك الطاعة
ولذلك، فقد ورد عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ (أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ
الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللهُ لهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَوَرِثَا الحُكْمَ وَأُمِرَ النَّاسُ بِطَاعَتِهِمَا) [١].
والمقصود بهما: النبي المصطفى صلى الله عليه واله، وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: (أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ ..) [٢]، أي أن لهما الحقّ الأكبر في رقاب المسلمين إلى يوم القيامة. وهذا هو التفسير الشرعي الصحيح والدقيق لحقيقة الآية الشريفة. مع الإيمان التام بشمول ظاهر مفرداتها للأبوين السببيين.
إذن، فالثقافة الخاطئة التي تنتهي إلى طاعة المخلوق على حساب طاعة الخالق، ينبغي أن تُهجر كلّيًّا؛ سواء كان هذا المخلوق فردًا عاديّا أو أحد الوالدين، أو كان سلطانًا أو أميرًا لجماعة؛ لأن هذه الثقافة من وساوس الشيطان، الداعية إلى التغرير بالإنسان، خصوصًا إذا كان هذا الإنسان متشدّدًا بجهله وتعصّبه الأعمى وضميره الميّت، فتراه ينجر إلى رغبات الشيطان، ويزداد تطرّفًا، حتى يكفّر الآخرين ويُريق دماءهم، ضمن أفكار منحرفة عن الدين والوجدان والعقل.
والأدهى من الممارسة الإجراميّة، عمليّة التنظير والفتوى التي تقف وراءها، وهي الصادرة عن أُناس لا علم لهم ولا بصر ولا بصيرة، ويردّدون بعض المقولات التي لا أساس لها من الصحّة، هذا بغض النظر عن
[١] الأصول من الكافي، ج ١، ص ٤٢٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ١١.