بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الإحسان الطموح الأرقى
فَمَنْ هؤلاء الذين يصلون إلى مرتبة الهدى؟ وما هي حقيقة الفلاح؟ وَمَنْ هؤلاء الذين يصفهم القرآن بالمفلحين؟.
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، لابدّ أن نعرف أن كلّ إنسان يولد ومعه طموح وتطلّع، إذ يتطلّع إلى الخير والكمال والسموّ والسعادة. والسعادة هي جوهر الفطرة الإنسانية، وهي الغاية المثلى. ولولا هذه الفطرة، لبقي ابن آدم كسائر المخلوقات الأرضيّة، لا يسمو ولا يتقدّم.
فإذا كانت السعادة غايتك المثلى أيها الإنسان فلك أن تتساءل وتقول: أين هي؟.
إنّ الكثير من الناس أرادوا السعادة وسعوا إليها سعيًا حثيثًا، إلَّا أنهم لم يصلوا إليها، بل ضلوا طريقها، إذ لم يكونوا على هدًى.
وواضح أن من ينطلق في طريق خاطئ، فإنه لا يزداد عن الغاية إلَّا بُعدًا.
وهذه الآيات القرآنية المجيدة تؤكّد أن السعادة كلَّ السعادة إنما تكون من نصيب الإنسان المتزوّد بمنطق حكيم وخُلق عظيم وسلوك سليم.
وهذه الميزات الثلاث قد بُيِّنت في الآيات الأولى، ثم إنّ الله تعالى يبيّن النهاية السعيدة لأصحابها، حيث قال أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [١].
أمّا المنطق الحكيم، فحيث قال تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [٢].
[١] سورة لقمان، آية: ٥.
[٢] سورة لقمان، آية: ٢.