بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - الشقاء ميراث الجدل
ومن كمالها أن الإنسان لا يتحمّلها إلَّا لأنها كاملة متواترة، وتتنزّل على ابن آدم بحكمة متناهية.
والإسباغ بالنعم غالبًا ما يتبعه فراغ في ذهنيّة الإنسان، حيث لا يعرف كيف يتعامل معها.
أمّا النعم الظاهرة، فهي التي يعرفها كلّ إنسان؛ مثل نعمة البصر والسمع والطعام والشراب والقدرة على الحركة وغير ذلك.
وأمّا النعم الباطنة، فهي مثل ما أعطى الله الإنسان الحق في التقدّم نحوه والطلب منه، وغير ذلك.
الشقاء ميراث الجدل
ولكن لماذا يشقى ابن آدم وتتعثّر حياته مع كلّ هذه النعم؟.
إنما يشقى لأنه يسيء التصرّف بهذه النعم، جهلًا وظلمًا، وذلك حيث يجادل في الله وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ أي أنه يريد بجهله وظلمه وعناده أن يكون هو المشرّع، متكبّرًا على الله الخالق وربوبيّته وهيمنته المطلقة على الخلق.
فالله تعالى أعطى الإنسان أنواع النعم التي لا يحصى عددها، ثم أرسل له من يعرّفه النعم ويعلّمه كيفيّة التعامل معها، وأعطاه عقلًا يستوعب به تعاليم من اصطفاهم الله لهداية الناس، كما أنه عزّ وجلّ أنزل كتبًا سماويّة
تتضمّن مناهج دقيقة ومتكاملة. لكن الإنسان الذي يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ كيف ينتفع بكل هذه النعم؟.