بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - كيف نستفيد من النعم؟
بحال من الأحوال لهذا الزبون أن يستغني عن المهندس أو يتكبّر عليه، أو يتجاهل دوره.
كذلك الله سبحانه وتعالى حين خلق الخلق وزوّدهم بالنعم، بعث إليهم أسباب الهداية إلى معرفة النعم وتعليمهم سبل استثمارها. وأسباب الهداية هم الرّسل والأئمة، إلَّا أن التاريخ الإنساني شاهد على مدى تكبّر الغالبية من البشر على هذه الحقيقة. والتكبّر هذا قد أخذ أشكالًا وصورًا متعدّدة؛ مثل الكفر بالله وبمنهجه، والتعالي على رسل الله سبحانه والهداة من أتباعهم.
تدبّر أيها القارئ العزيز في هذه الآية الشريفة، حيث قالت أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ أي: أن هذا الشيء وهذا الأمر التسخير قابل للرؤية، ولا تحتاج الرؤية إلَّا لفتح العينين على الأقل ليعي ابن آدم الحقيقة، وهي أنه حينما يمشي على الأرض أو يحفرها، فإنها تخضع له ضمن نظام التسخير الإلهي.
والغريب في الأمر، أن الله عزّ وجلّ لم يتحدّث للبشرية عن تسخير الأرض وما فيها فحسب، وإنما تحدّث أيضًا عن تسخير ما في السماوات أيضًا، الأمر الذي يعكس بوضوح أن في الإنسان قابليّات عظيمة تؤهّله حال استخدامها إلى استثمار ما في السماوات وما في الفضاءات العلى.
ولو أن البشريّة أسرعت الخطى في اكتشاف الأرض والتعرّف إلى ما فيها من إمكانات ونعم هائلة، ولو لم تحل الأفكار والعقائد المتخلّفة التي تمنع
الشعوب عن التقدّم في مجالات الحياة، لكانت البشرية قد وصلت الآن إلى مراحل بعيدة جدًّا عمّا هي الآن عليه.
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، الإسباغ يعني الكمال،