بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - بين الشكر والصبر
بالتأمّل. وفي الآية أعلاه يقول ربّنا المتعال إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
بين الشكر والصبر
فالآيات للجميع، إلَّا أن الذي يستفيد منها حق الاستفادة، هو الصبّار الشكور. فمن هو هذا الصبّار الشكور يا ترى؟!.
رُوي عن رسول الله صلى الله عليه واله، أنه قال
(الْإِيمَانُ نِصْفَانِ: نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ، وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ) [١].
بمعنى أن المؤمن لدى مواجهته الصعاب، يتخذ موقف الصبر، وإذا استقبل النعم كان موقفه منها موقف الشكر. فهو صبور عند الشدائد، شكور عند الآلاء والنعم ... حتى لكأن هاتين الصفتين لا تنفصلان عن بعضهما؛ لأن الصبر ميراث الوعي، حيث المؤمن يتطلّع إلى الحقائق، ويرنو إلى المستقبل، بعد استيعابه للقاعدة الإلهيّة القائلة فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [٢].
فالشدائد غالبًا ما تكون تمهيدًا للرفاه، كما الصعوبات التي تعتري طالب المدرسة خلال الامتحان تتحوّل في النهاية إلى نجاح باهر إذا ما صبر حيالها وتحدّاها، كذلك هي الصعوبات التجارية التي تتحوّل إلى أرباح، وأشباه ذلك.
مما يشير إلى أن الرؤية المستقبلية خاصّة بمن يتخذ الصبر منهجًا، لا سيّما إذا كانت هذه الرؤية رؤية شمولية تتضمّن مواقف الآخرين وحقائق الأمور. فمن وجد صعوبة في حياته، فنظر إلى
[١] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٥٣.
[٢] سورة الشرح، آية: ٥- ٦.