بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - عقبات في طريق الهدى
هؤلاء، وهي لا شك عاقبة أليمة جدًّا ومخزية للغاية. والعذاب متنوع سواء بصورة نيران ملتهبة أو ضيق وظلام، أو معاناة حالة لا هي موت ولا حياة. ولكن يبدو أن أشد العذاب على الإنسان هو الإهانة والإذلال، لا سيّما إذا كان الإذلال في أشد صوره، كما يقول الله سبحانه رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [١]، مطلق الخزي ومنتهى الإذلال!.
ويخطئ المتهرّب عن مسؤولياته الشرعية والحكيمة، والداخل في المجون والإباحية والاستهزاء بالدين، في أنه قد يتخلّص من وخز الضمير؛ إذ العكس هو الصحيح، لأنه هو الهيّن، وهو من اشترى المهانة والهوان، وقد ديست كرامته بعمله الفسوق.
ولا بدّ من القول هنا: إنّ معاييرنا في تقييم الثقافة ككلّ، أو تقييم حياتنا بصورة أعم، ينبغي أن تكون معايير إلهية وعقلائية، والمعيار الحقيقي والأساس لذلك، هو أن أي أمر يبعدنا عن الدين، ويبعدنا عن السعادة وعن السلوك الصحيح، وعن مسؤولياتنا، هو معيار مرفوض. ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا فرق أيضًا في أن يكون هذا الأمر ذا ظاهر أنيق أو جذّاب، أو لا يكون كذلك؛ لأن كليهما يبعداننا عن الحقيقة.
عقبات في طريق الهدى
الهدى ذروة وقمّة، والضلالة درك أسفل، وبين الجانبين مسافة لابدّ أن يقطعها الإنسان بوعيه وبهمته وتوكّله على الله عزّ وجلّ.
وبين الإنسان والهدى عقبات، فإذا عرفها وعقد العزم على
[١] سور آل عمران، آية: ١٩٢.