بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - من أخطاء الثقافة البشرية
لنا أنها من فعل الناس، أو هي نتيجة أسباب مادّية أخرى؟.
من أخطاء الثقافة البشريّة
وبعيدًا عن الخلق الأوّل الذي ابتدعه الرب بلا مثال سابق يُحتذى، دعنا نتحدّث تمهيدًا عمّا نجده من الطبيعة حسب التعبير الشائع- مباشرة، إذ نجد في الطبيعة أن هناك أنظمة ثابتة، فيما هناك فجوات في تلك الأنظمة بحيث يجعل التنبؤ بالمستقبل مع تلك الفجوات مستعصيًا. فلا أحد من العلماء القدماء والمتأخرين يمكنه التنبؤ بالمستقبل مئة بالمئة، رغم توفّر وسائل وآليات القواعد العامّة والكلّية؛ مثل الاستقراء والتجارب. ولعلّ هذا الجدل البشري الواسع الذي يشمل كل حقول المعرفة دليل قاطع على أن العلم البشري لم يحسم أمره حتى الآن فيما يتصل بالقوانين المطلقة. والسبب أن أهم مناهج العلم الحديث هو الاستقراء، أو بتعبير آخر دراسة جملة من الظواهر والحوادث المتفرقة، ثم تجميعها وتحويلها إلى قاعدة عامّة .. يبقى كل ذلك رهين الاحتمال. ومن ذلك، نظريّة الاحتمالات، إذ لا تستطيع أن تعطينا الثقة الكافية، رغم أنها قد تُوصل إلى نسبة عالية من الثقة.
فإذا عرفنا أن أحدهم قد مات بعد أن تناول عقارًا طبيًّا ما، فبحثنا، فوجدنا ظواهر مشابهة تمامًا، إلَّا أننا لا نستطيع أن نتأكّد من السبب الحقيقي
للموت هو هذا العقار، لأن نظام الاحتمالات لا يُوصل إلى حسم القاعدة بشكل نهائي.
فإذا كنّا لا نحصل على القاعدة من خلال الظواهر، فكيف لنا أن نقفز من الظواهر الجزئية إلى القاعدة الكلّية؟.
وهذا إشكال جدّي وكبير في المنطق اليوناني الذي يقول في