بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - الشيطان داعية الشقاء
والعارف، يختلف نبيّه الذي يؤمن به عن نبي هؤلاء المتهرّبين عن أداء مسؤولياتهم القرآنيّة.
الشيطان داعية الشقاء
أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ فالشيطان لم يترك البشر، إذ هو العدوّ الحقيقي، والخفي والمتلصص الذي يحيط هو وجنوده بالإنسان من كلّ مكان، وهو مترصّد أبدًا على طريق الحقّ، ويدفع إلى ممارسات أشكال الرذائل. وبالتالي، فهو قد أقسم على إفساد ابن آدم وتخريب حياته الدنيويّة والأخرويّة.
ومن هنا؛ نكتشف أن سببًا آخر من أسباب الشقاء الإنساني هو الشيطان واتّباعه، هذا العدوّ اللّدود، ولم يرتضِ لنفسه أن يسقط في نار جهنّم لوحده.
فلماذا يتخذ الإنسانُ الشيطان رفيقًا، وهو يخدعه ويغويه، بينما الله تعالى قد حذّر بكلّ صراحة من هذه الهاوية، حيث خاطب جميع أفراد البشريّة قائلًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً [١].
فإذا كان أحدهم غير متنبّه فيقول: إنه لم ير الشيطان ولم يعرفه، فوقع في مخّه. فإن هذه هي الطامّة الكبرى، إذ كيف له أن يجهل الشيطان وهو يجده
مُحرِّضًا له على ترك كلّ عمل خير يريد القيام به، أو عند كلّ شر يريد الابتعاد عنه؟ وكيف لا يعرف ابن آدم عدوّه التاريخي وهو موجود بنفثاته بين حناياه. ثم إنّ الشيطان له أتباعه من الجن، وكذلك له وكلاؤه من الإنس الذين يأمرون
[١] سورة فاطر، آية: ٦.