بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - الشيطان داعية الشقاء
بكلّ منكر وينهون عن كلّ معروف، وهم يحبّون إشاعة الفرقة والبغضاء والفحشاء وكلّ ما لا يرتضيه الله عزّ وجلّ للإنسان.
الحق الجلي ما قاله الله تعالى في القرآن المجيد بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [١].
إذ بمستطاع الإنسان أن يميّز بين نفثات الشيطان وبين نفحات الوحي، هذا بالإضافة إلى أن من يتّبع الشيطان يجد ما يُشقيه؛ لا محالة، أي أن الإنسان له أن يتعرّف على بدايات عمله وطبيعة انطلاقته من خلال عواقب الأمور ونهاياتها، وبمجرّد أن يعقد العزم على هجر الشيطان، وعلى اتِّباع هدى الرحمن، وتحدّي أسباب الشقاء، يجد الله تبارك وتعالى خير ناصر له وخير معين.
وقد قال ربّنا المتعال* أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١). ثم قال وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [٢].
ونظرة واحدة يلقيها الإنسان العازم على البدء بحياته على مصائر أتباع الشيطان من ناحية، وعلى واقع أولئك الذين اتبعوا الرحمن وعبدوه، إنها تكفيه لأن يكسب تجربة الحياة لصالحه. مما يعني أنّ كلّ واحد منّا بحاجة ماسّة إلى وقفات تأمّل وتفكير جدّي، وأن يترك اللَّامبالاة واللعب والهزء بالحياة حين تسنح له فرصة تفكير، وبمجرّد التفكير الجدّي والموضوعي
[١] سورة القيامة، آية: ١٤- ١٥.
[٢] سورة يس، آية: ٦٠- ٦٢.