بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الثقافة الجاهلية
تحدّيها وتجاوزها، استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ بإذن الله تعالى.
والقرآن الكريم كما هو شأنه يشير إلى منظومة هذه العقبات بين الفينة والأخرى؛ لأن كتاب الله ليس كتاب تذكرة فحسب، وإنما هو أيضًا برنامج تزكية، حيث إنه يضع أمام الإنسان منهاجًا متكاملًا لتزكية نفسه من أدران الجهل والغفلة وحجب الشهوات.
وإذا كانت هذه السورة المباركة تدور حول الحكمة، وهي من أبعاد الهدى، فإن ربّنا المتعال يُبيِّن من خلالها كيف يتسنّى لنا التخلّص من العقبات التي تحول دون الوصول إلى الهدى.
الثقافة الجاهليّة
ومن العقبات؛ عقبة الثقافات الجاهلية، طبعًا مع التحفّظ على تسمية الوساوس الشيطانية والنفسيّة الباطلة بالثقافة. وما يسمّيه الله تعالى بلهو الحديث، هو الكلمة التي تُلهي ابن آدم وتحيد به عن الحقيقة، والتي يسمّيها القرآن في آية أخرى بالشجرة الخبيثة، حيث يقول وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [١].
فالكلمة الخبيثة تعادل لهو الحديث هنا، وهو الذي يهوي بالإنسان إلى الدرك الأسفل حتى يحشره في حفر التمنيات الشيطانية، والثقافة الجاهلية، والعصبيّات التي لا تزيده إلَّا خسارًا.
[١] سورة إبراهيم، آية: ٢٤.