بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
يمتلكون من زخارف الدنيا.
العامل الثالث: الثقافات المنحرفة التي يبثها المغرورون والطغاة في الأرض.
كيف نتحدى عوامل الضلال؟
ولكن كيف لهذا الإنسان الضعيف أن يتحدّى هذه المضلَّات الكبيرة والثقيلة؟!.
الجواب: يكمن في أن هذا الإنسان الذي قد يبدو لنفسه أو للآخرين ضعيفًا، ليس بذلك المخلوق البسيط، وإنما يختلف عن سائر الأحياء، بما يمتاز به من قوة الإرادة وروح الكرامة، وبالإرادة حمّله الله مسؤولية حفظ الأمانة التي أشفق من تحمّلها كلّ شيء.
وباعتبار أن ابن آدم قد أكرمه الله تعالى، وحمله في البر والبحر، وباعتبار أن الله عزّ وجلّ قد سخّر للإنسان ما في السماوات والأرض، كما سبق وأن أوضحت ذلك الآية العشرون من هذه السورة المباركة، فقد كُلّف بهذه المهمة الصعبة والمميزة (حمل الأمانة)، وقد أضحى لا خيار له في ذلك؛ أي لا خيار له في أنه: إمّا أن ينهار أمام ضغوط الدنيا، فيُلقى به في نار جهنم
والعياذ بالله. وإمّا أن يتحدّاها، فيكون مصيره إلى الجنّة ورضوان الله وكرامته في الدار الآخرة، فضلًا عن حظوته بحياة طيِّبة في دار الدنيا.
وللإنسان أن يتحدّى الضغوط مع ما فيه من الضعف الظاهري، وذلك عبر قوّة الإرادة التي أودعها الله عزّ وجلّ فيه، إذ لم يخلقه الله خاويًا، ثم يأمره بتحدي كل تلك الضغوط. وفي التاريخ