بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - شرك الطاعة
ويُعيِّنُهم هو دون غيرهم، لأنهم هم الذين يعكسون بدقّة وصفاء الخط الذي رسمه الله عزّ وجلّ للناس.
قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ [١].
فإطاعة الرسول تصب في نفس الاتجاه لطاعة الله، لأنّ الرسول يبلغ الناس شرع الله، فيزكّيهم ويطهّرهم ويتلو عليهم آياته ويعلّمهم. وأولو الأمر لا يمكن تصوّرهم إلَّا إذا كانوا يضعون أقدامهم على آثار أقدام الرسول، ويستلّون شرعيّتهم من شرعيّته، التي هي من أمر الله تعالى.
شرك الطاعة
وهنا؛ لابدّ من وقفة تأمّل أساسيّة فيما نرى اليوم من ثقافات شيطانيّة خطرة منتشرة؛ تدّعي أن زيارة قبور الأولياء والاستشفاع بهم إلى الله سبحانه وتعالى نوع من الشرك، ويستحلّ أصحاب هذه الثقافات والمروّجون لها دماء الناس وحرماتهم. والحال نجدهم في الوقت ذاته يمارسون شرك الطاعة ويخضعون للحكّام والملوك والأمراء وذوي الثروة خضوعًا تامًّا، حتى ولو أن هؤلاء المطاعين كانوا الأكثر فسقًا وإجرامًا وانحرافًا عن شريعة السماء. كما نشاهد اليوم في كثير من بلاد العالم جرائم الإرهابيين من أتباع هذا المذهب الهدام، حيث يُقتل الأبرياء ويُذبح الأطفال بداعي الطاعة لأمير الجماعة، إن هذه الطاعة العمياء هي الشرك بذاته، أما زيارة قبور أولياء الله فإنها إذا كانت أقامة لشعائر الدين، وإظهارًا للاهتمام بالدين، فإنها من صلب التوحيد، وقد قال الله سبحانه وَلَوْ
[١] سورة النساء، آية: ٥٩.