بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - تفصيل القول
وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [١]؛ نظرًا لأن اللهو يُبعد الفرد عن طريقه الصحيح.
أمّا الحديث (اللهو)؛ فهو الكلام الفارغ الذي لا يؤدّي إلى مؤدّى. فيما الشراء؛ يعرف بعطاء شيء وأخذ شيء آخر يقابله، والاشتراء أبلغ وأقوى من الشراء. فماذا يمكن للإنسان أن يُقدّمه من أجل لهو الحديث؟ هناك أكثر من تفسير.
التفسير الأوّل: هناك من الناس من يُقدّمون أموالًا طائلة من أجل لهو الحديث، كما يشاهد فعلًا، حيث تصرف مئات المليارات من الدولارات لإنتاج الأفلام المخلّة بالحياء والعفّة ومثيلاتها، وكلّ هدفها قتل الوقت وإفساد النفوس وإلهاء الإنسان عن تطلّعاته وإعاقته عن أداء مسؤولياته. ولا ريب في أن للشيطان وأعوانه من الإنس والجن أساليبهم الماكرة في صنع وترويج هذا النوع من لهو الحديث.
أمّا التفسير الثاني: فإن أي إنسان يصرف وقته وعمره ويُبلي شبابه في اللهو والأباطيل، فإنما يشتريه بأغلى ثمن. أوَليس عمره ودينه أغلى ما لديه؟.
فلماذا يشتري المرء لهو الحديث، ويصرف وقته، فيما الله تعالى ينهاه عنه، حيث يقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ [٢].
ولقد جعل الله مسؤولية الإنسان تجاه نفسه ومستقبله
[١] سورة النور، آية: ٣٧.
[٢] سورة المنافقون، آية: ٩.