بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - الفاصل بين القرآن والدراسات الحديثة
ولعلّ هذا التقصير تجاه القرآن، يجري أيضًا عند بعض المؤمنين، إذ يتخيّلون أنهم بمجرّد قراءتهم للآيات سيحصلون على المعرفة التامّة والإيمان الكامل. والحال أن القرآن الكريم يحثّهم على القيام بفعل النظر والاعتبار والتفكّر والتدبّر، مما يشير إلى أن زيادة الإيمان منوطة بحركة الإنسان وتوجّهه بنفسه، وبالتالي بجهده الفكري والعاطفي تجاه الإيمان. أمّا الإيمان؛ فهو لا ينزل من السماء مباشرة إليهم من دون فعل منهم.
الفاصل بين القرآن والدراسات الحديثة
وبالرغم من أن الباحثين غير المسلمين يقومون اليوم بدراسات ميدانية للآثار، ولكن هناك فاصل بين منهج القرآن الكريم والمناهج الحديثة، حيث إن هذه الآخيرة تهدينا إلى معرفة التاريخ علميًّا من خلال الوقائع التي جرت فحسب، في حين أن القرآن يأمرنا بدراسة الوقائع ومعرفة أسبابها والاعتبار بها؛ بمعنى تحويل الحدث التاريخي إلى قيمة حضارية في أنفسنا وإلى سلوك حكيم في مشاربنا ومذاهبنا، وهذا شيء مهم للغاية.
م؛ إنّ الاعتبار له أهميّة قصوى، إذ مجرّد العلم الذي لا يتحوّل إلى عمل وسلوك وحكمة، يبقى عديم الفائدة أو قليلها.
ولو أن قوّة بشريّة حكمت العالم بأسره، ولكنّها كانت تفتقر إلى الخبرة والحكمة، ولم تدرس وتعتبر من الأسباب التي أطاحت بالقوى السابقة، فإنها لا ريب لن تدوم طويلًا، وسرعان ما ستتهاوى، خصوصًا وأنها تحتضن عوامل سقوطها بنفسها، قبل أن يسقطها أعداؤها.