بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - سؤال هام
سؤال هام
يلاحظ أن الآية الثانية والعشرين من هذه السورة المباركة قد تحدّثت بلغة الفرد، إلَّا أن الآية التي تلتها قد تحوّل الحديث فيها إلى لغة الجمع. فقد قال تعالى وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ، وهذه لغة الفرد.
لكنّه تعالى عقّب بالقول المجيد فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ .. فما هي الحكمة في هذا التحوّل؟.
لعل الجواب: أنه حينما يرجع الكفّار إلى الله سبحانه وتعالى، سيجدون عنده المحاسبين، وهم الملائكة، كما سيجدون الأنبياء والأئمة ليشهدوا على الخلق. مما يعني أن رجوع الكافرين ليس إلى الله وحده، وإنما إلى المحاسبين والشهود أيضًا، وهم الملائكة والأولياء.
ولعلّ كلّ من دعا إلى الله تعالى في الدنيا، ولم يستجب له الناس، فإنه يأتي يوم القيامة ليؤدّي شهادته على من لم يستجب له.
والله سينبئ الكافرين بأعمالهم في الدنيا وموقفهم السلبي من دعوة الخير. وكذلك أذن الله تعالى للملائكة والأولياء بإخبار المتمرّدين بنتائج أعمالهم والعواقب التي تنتظرهم.
والله تعالى لم يقل: إنه سينبئهم بما كفروا. إذ الكفر من الحقيقة يظهر في العمل؛ شاء الكافر أم أبى، والحساب على العمل فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا.
ولم يقل القرآن: فنجازيهم، وإنما قال فَنُنَبِّئُهُمْ، لأن