بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - بصائر وأحكام
لماذا يتمتع الكفار بالنعم؟
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤).
إذا كانت قيم الوحي صحيحة فلماذا يتمتع الكفار بنعيم الدنيا، أَوَلَيْسَتِ الدنيا وما فيها من أقدار وما يرزق فيها الكفار من أرزاق؛ أَوَلَيْسَتْ كلها من عند الله، فلماذا لا يسلبهم الرب نعمه وهم يكفرون به؟.
إن هذه الوسوسة تجعل الكثير من الناس في فوضى فكرية، وربما يدفعهم إلى الضلال البعيد. وقد ردَّ الكتاب الحكيم هذه الوسوسة في أكثر من سورة وموطن، مثلًا في قصة قارون المذكورة في سورة القصص وفي آيات كثيرة من سورة الزخرف.
ومن هنا وبإشارة عابرة يردّ السياق هذه الشبهة لكي يتخلص المؤمن منها ويستوعب المزيد من الحكمة، حيث إن النعمة القليلة التي تعقبها نقم كثيرة لا تُعَدُّ نعمة، فهل الذي يشرب عسلًا وفيه السم يتنعم بلذته أم أن تلك اللذة العابرة تمهيد لعذاب إليم.
ومن هنا قال ربنا سبحانه نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ.