بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - بصائر وأحكام
الذنوب ويسوّفون التوبة. فنراهم بدل توجّههم إلى الله وإتيان الحسنات وترك السيّئات، ينغمسون في المساوئ كلّما طال بهم الأمر، معتمدين على غفران الله تبارك وتعالى.
بلى؛ إنّ من المؤكّد كون الله غفوراً رحيماً، وكونه يدعو عباده للتوبة، ولكن ما هي الضمانة للعبد المستصغِر لذنبه، المسوِّف لتوبته، في أن تستمر حياته حتى أن يُوفَّق للتوبة؟.
إنّ المشكلة الكبرى تتجسّد في تحوّل نيّة الإنسان السيّئة إلى عمل حيث إن النوايا الخبيثة تُحصى على ابن آدم فإن لم يعمل بها غُفرت له، ولكن النية السيئة عادة ما تظهر على فلتات لسانه أو بعض ممارساته، حتى أنَّ علم النفس الحديث وضع بابًا في اكتشاف خفايا المرضى النفسيين عبر فلتات اللسان؛ أي الكلمات التي يُطلقها المرضى من لا وعيهم، مما يكشف طبيعة اتجاهاتهم النفسيّة.
والعكس صحيح أيضًا، فإن من يضمر نيّة حسنة يُجازى عليها، وهي لا تُكلّفه عناءً يذكر، ولعلّه يصل إلى تحقيقها. وإن كثيرًا من الناس ينوون نوايا حسنة للرغبة في القيام بعمل صالح، فيهيئ الرب تعالى لهم أسباب ذلك العمل الصالح، فيقومون به ويحصلون على حسن الثواب.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله، أنه قال
: (إِذَا مَرِضَ المُؤْمِنُ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكاً يَكْتُبُ لَهُ فِي سُقْمِهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ مِنَ الخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ اللهُ وَيَقْبِضَهُ) [١].
[١] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٩٩.