بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - عوامل الضلال
عوامل الضلال
والآية أعلاه تذكّرنا بثلاثة عوامل أساسيّة للضلالة، ينبغي تحدّيها ببصيرتين اثنتين
العامل الأول: الانسياب العاطفي مع الأجواء المحيطة، لأن ابن آدم لا يولد في فراغ، بل ضمن أسرة، والأسرة تتصل به وتتواصل معه من جميع الجهات. وهو لضعفه يحتاج لهذه الأسرة، ويتأثر بثقافتها وتقاليدها. ومن خلال الأسرة يتصل الإنسان بالمجتمع، ويتفاعل معه.
والمجتمع الكبير كما الأسرة الصغيرة، يضغط على الإنسان باتجاه أفكاره وبرامجه. فإذا كانت الأسرة فاضلةً، والمجتمع مجتمعًا سليمًا، فإن الإنسان يجد مساحات طيبة للنمو السليم في حضنيهما. أمّا المشكلة الكبرى التي تُثقل كاهل البشر، حينما تكون الأسرة منحرفةً والمجتمع مريضًا، هنالك ينبغي أن يتحدّى الضغوط.
وقد سبق وأن بيَّن القرآن الحكيم في هذه السورة المباركة ما ينبغي أن تكون عليه علاقة الإنسان بوالديه، وأن من الضروري أن يصاحبهما في الدنيا معروفًا، وأن تكون علاقة واعية رشيدة، فلا يخضع لضغوطهما إن جاهداه على أن يشرك بالله ما ليس له به علم.
ولعلّ الإشارة قد تمّت هنا، ولكن من زاوية أخرى إلى أن الإنسان إذا اتَّبع والديه وأطاعهما طاعة عمياء، فعليه أن يتأكّد بأنهما لن يُغنيا عنه من الله شيئًا في الآخرة، كما أنه لن يُغني عنهما شيئًا، إذ لا أنساب يومذاك بينهم، حيث يُحشر كل إنسان بمفرده و يُحاسب