بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - بصائر وأحكام
فَقُلْتُ: وَمَا نَفَقَتُكُمْ؟.
قَالُوا: قَوْلُ المُؤْمِنِ
سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا، وَإِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا) [١].
فحين يقول الإنسان: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)؛ تزرع له على الفور شجرة في الجنّة، ولعلّ حجم هذه الشجرة يعادل مسيرة ثلاثين عامًا. وبالعكس، حينما ينظر الرجل نظرة خائنة إلى امرأة لا تحل له مثلًا، أو تنظر الفتاة نظرة مريبة إلى شاب لا يجور لها النظر إليها مثلًا، فإن هذه النظرة المحرّمة تسجّل عليهما، وقد ينسيانها، ولكنّها تبقى مسجّلة في كتابهما اللذين يفتحانه في يوم القيامة ...
وهكذا هو الشأن في سائر المعاصي، ولا سيّما الكبيرة منها، وهي التي ينبغي للإنسان أن يعيد حساباته جراء خطورتها وعظيم شأنها.
ومن الناس من يعاني مرض استصغار السيّئات، ويغفل عمّن يعصي في الحقيقة، وهو الله عزّ وجلّ. فيتحوّل هذا الاستصغار للسيّئات ذنبًا أكبر من السيّئة نفسها.
كذلك هناك من يستصغر الحسنات، فلا يفعلها، بيد أن الإنسان إذا عرف قيمته عند الله تعالى كأكرم من خلق ودور قراراته الصعبة، سيكتشف أن أمامه آفاقًا واسعة لتحقيق الفلاح لنفسه في دار الدنيا ودار الآخرة.
ثم إن رحمة الله قد وسعت كلّ شيء، ولكن المؤسف في الأمر هو أن بعض الناس يستغلّون هذه الرحمة فإذا بهم يستصغرون
[١] وسائل الشيعة، ج ٧، ص ١٨٨.