بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - إشارات الاستكبار
ولابدّ لي من التذكير هنا بأن أسلوب القرآن الكريم أنه يضرب الأمثال للناس لعلّهم يتفكّرون، فيتّعضون.
المثل القرآني جزء من الحقيقة وباب مشرعة إلى معرفة الحقّ. فهو يضرب لهم مثل فرعون وهامان والعديد من المستكبرين، وهم الذين كان يُشار إليهم بالبنان بسبب أفعالهم وطبيعة مستواهم. لكن هذه الأمثلة ليست خاصّة بهم وحدهم؛ ففرعون مثلًا كان شخصًا واحدًا، لكن من يعمل بعمله ويسير بسيرته، وإن كان أدنى منه، فإنه سوف يكون محسوبًا عليه.
وكذلك بالنسبة إلى الطرف الآخر، حيث يضرب القرآن الكريم الأمثلة من المؤمنين والأولياء والصالحين .. وهذا لا يعني أن من كان أدنى منهم درجة في الإيمان والصلاح والجهاد، لا يحظى باهتمام تأييد القرآن الكريم.
ولذلك نجد أن من صفات الفرد المؤمن جديته في الاستفادة من التوجيهات القرآنيّة، فيحملها على محمل الجدّ بما أُوتي من وعي وقوّة؛ فتراه يقف عند كلّ آية، وعند كلّ مثل، فإذا مرّة بآية فيها ذكر الجنّة، وقف عندها متسائلًا عمّا إذا كان من أهلها، وإذا لم يكن تساءل كيف يصبح من أهلها، وعن المسافة الفاصلة بينه وبينها.
وإذا قرأ آية فيها ذكر للجحيم، وقف عندها متسائلًا في نفسه عمّا إذا كان مستكبرًا مستحقًّا للنار والعذاب المهين، فيستعيذ بالله من ذلك، أو من أن يكون من الذين يشترون لهو الحديث، أو الذين يتخذون آيات الله هزوًا.
وبهذا الصدد، روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، أنه قال
(إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، فَنَظَرَ إِلَى شَابٍّ فِي المَسْجِدِ،