بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - ليعرف الإنسان جهله
ليعرف الإنسان جهلَه
ولكن ثم سؤال في البين، وهو: ما فائدة معرفة الإنسان بآفاق جهله؟.
الجواب هو: أن هناك فائدتين
الأولى: حينما يعرف الإنسان كونه جاهلًا، تراه يبحث عن العلم. وفطرة ابن آدم تدعوه إلى العلم وتحثّه على طلبه؛ ذلك لأنّ العلم من أمتع وأشهى اللذات التي يطلبها البشر، كما أن- لدى الجهل- يفقد الراحة، ولكنه حينما يحصل على العلم يستشعر بالاطمئنان والوقار. ومثل العلم مثل الماء، فحينما يفقده المرء يشعر بالعطش ويحس بالآذى، ولكنّه حين يرتوي يحصل على الاستقرار والراحة. وكذلك الجاهل حينما يتعلّم. وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال
(مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا) [١].
الثانية: أن الإنسان حينما يتأكّد له جهله بأمور ما، فإنه يتورّع عادةً عن القول في العلم بلا علم، ويحذر جزاف القول والتصريح بلا دليل أو يقين.
ونحن قد تبين لنا أن القرآن الكريم بيّن في هذه السورة المباركة وفي ثلاثة موارد أن العلم هو محور الرسالة الإلهيّة.
فقد قال تعالى في الآية السادسة وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
[١] نهج البلاغة، حكمة رقم: ٤٥٧.