بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - العطاء والتعامل الحكيم
العطاء والتعامل الحكيم
والآيات الكريمة هنا تبين لنا جوانب من هذه الحكمة الإلهية وأبعادها. ومن أهم هذه الجوانب؛ التوازن في المعاملة، لأن تعاون الإنسان مع المحيط الذي يعيش فيه، أمر لابد منه. والحلقة الأولى في هذا المحيط، تتمثل في نطاق الأسرة، ومن خلال التعامل مع الأسرة تنمو عند الإنسان الحكمة العملية التي تمكّنه من التعرّف إلى الأسلوب الأنسب والأمثل للتعامل.
والعلاقات الحسنة (المطلوبة) هي العلاقات الفاضلة التي يتولّد عنها العطاء؛ أي أن الإنسان في خضم هذا النوع من العلاقة التي يعطي فيها للآخرين أكثر مما يريد أن يأخذ، وإذا أخذ منهم شيئًا يشكرهم، وشكره هذا دليل على أنه في نهاية المطاف يسعى إلى إعادة حقوقهم والوفاء بها، ولو إعادةً معنويّة؛ أي أنه طاردٌ منذ البدء من نفسه نيّة الاستغلال لهم، فتراه يُسدي إليهم ما يستطيع من خدمة في مقابل ما نال من خدمة.
والوالدان هما أوّل من يُسديان للإنسان الخدمة الجزيلة من خلال عطفهما وحنانهما وعطائهما وسهرهما على راحته، وبالتالي من خلال رعايتهما وتربيتهما له.
والولد لابدّ أن يشكرهما في إزاء هذه الخدمة التي لا تضاهى. ولكن هذا الشكر لا يفترض به أن ينتهي إلى أن يفقد الإنسان مسؤوليته تجاه الحياة الفاضلة التي يطمح إلى تحقيقها، لأنه مسؤول عنها أيضًا.
فمن جهة، هو يشكر الوالدين، ومن جهة يجد نفسه يقف