بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - العروة الوثقى
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [١]، إذ في نهاية الرحلة الدنيويّة الشاقّة، تعود الأمور وجميع المصائر إلى الله، فهو المبدئ وهو المعيد؛ بمعنى أن كلّ عمل صالح يقوم به الإنسان مكتوب ومُثبت عند الله الذي لا يضل ولا ينسى، وهو الحكم العدل.
العروة الوثقى
أمّا مصاديق العروة الوثقى؛ فهما اثنان
الأوّل: كتاب الله.
الثاني: حملة الكتاب، من الأنبياء والرّسل عليهم السلام، ومن ثم الأئمة الطاهرون عليهم السلام.
ومن هنا؛ اعتبرت ولاية النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام ومن يُمثّل خطّهم حقًّا بمثابة الوعاء للوحي الإلهي.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد وردت كلمة (حبل الله) في سورة آل عمران المباركة حيث قال عزّ اسمه وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [٢].
وجاءت هذه الكلمة المماثلة لكلمة بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى في سورة البقرة وسور أخرى؛ بتعابير شتى ولكن في سورة آل عمران، وحينما بيّن الله تعالى سياق مسألة حبل الله، وَضَّحَ قبل ذاك مصاديق حبله على الأرض.
جاء السياق القرآني في سورة آل عمران حول قضيّة مهمّة، وهي أن المشركين يريدون إضلال المؤمنين، فقال وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ
[١] سورة البقرة، آية: ٢١٠.
[٢] سورة آل عمران، آية: ١٠٣.