بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - هكذا تتولد الحكمة
لضرورة شكر الله وإبداء الطاعة له، وهذا هو الشرك بعينه.
وبهذا الصدد، قيل: إنّ رجلًا أُخذ إلى الحجاج بتهمة باطلة، فأمر الحجاج بضرب عنقه، فطلب منه أن يُؤجّل قتله إلى صباح الغد، ليذهب إلى أهله ويودّعهم ويسوّي ما عليه من ديون. فلم يقبل منه الحجاج ذلك، إلَّا أن يأتيه بكفيل. فنظر المتهم في وجوه من كانوا حاضرين في قاعة القصر، فلم يعرف منهم أحدًا، إلَّا أنه طلب من أحدهم أن يكفله، فقبل على أن يأتيه في صباح الغد. فتعهّد له المتهم.
أمّا الرجل الكافل فقد بات ليلته أَرِقًا خائفًا من القتل إذا لم يأته الرجل المتهم.
وحينما أصبح الصباح أسرع إلى مكان الموعد الذي حدده مع الرجل، فرآه يسرع إليه، فقال له: ما الذي جاء بك وأنت تعرف إصرار الحجاج على قتلك؟.
فأجابه: جاء بي وعدي لك.
فانطلقا إلى الحجاج الظالم الذي سأله عن تهمته، فأجابه: لا أدري ما تُهمتي. وحينما تحقق الحجاج لم يره إلَّا بريئًا، فأطلق سراحه، فغادر الرجل مسرعًا لئلَّا يندم الحجاج على إطلاق سراحه.
أمّا الكفيل؛ فقد تساءل في نفسه عن سبب مغادرة الرجل دون أن يتوجّه إليه بكلمة شكر واحدة، وهو الذي تكفّله وأنقذ حياته.
وفي اليوم التالي جاءه الرجل، فجلس عنده وسلّم عليه وقال