بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - أنواع الكفر
الثانية عشرة من سورة لقمان، حيث جاء فيه وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ.
فنقول: إننا لا نستطيع أن نعرف الشكر بواقعه العميق، ما لم نعرّف الكفر، باعتباره الصفة المضادّة للشكر.
أنواع الكفر
الكفر بالنعم أو الكفر بالمنعم، وهو أعظم الكفر، يعني أحد أمور
ألف: الجهل بالنعمة
إمّا عدم وعي النعمة، كمن يملك أرضًا وماءً ثم يفتقر، لعدم وعيه بأنه من الممكن أن تُحرث هذه الأرض ثم تسقى ماءً، لتنبت ما ينفع الناس. وهذا مثل ابن آدم لا يعي قيمة دماغه وفكره، فيما إذا عرف ذلك، حصل على الكثير من النعم.
باء: الجهل بالانتفاع
أو أن يجهل كيفيّة المحافظة على النعمة، مع معرفته بالنعمة، فتراه يبطر بها، حيث لا يعير لها أهميّة تذكر، مما يعرضه للضرر بدل الاستثمار. كالشاب المغرور الذي يبتاع له والده سيّارة، فيقودها بتهوّر حتى يصطدم بها. وإنما انتهى إلى ذلك بسبب جهله سبيل الاستفادة من هذه النعمة.
وكذلك ابن آدم حين يأكل أكثر مما يحتاج جسمه، أو يتناول ما يضرّه، فهو إنما يمارس نوعًا من البطر؛ إذ لا يعرف ماذا يصنع بما لديه.