بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - الحب، الشفقة، الخضوع
ولا يعود الإنسان إلى رشده إلَّا حينما يقول ويعترف بأن الله هو العليّ الكبير.
ولم يأمرنا الله عزّ وجلّ بأن نذكره فكرًا وقولًا وفعلًا ذكرًا كثيرًا، ليلًا ونهارًا، قيامًا وقعودًا، إلَّا لكي لا نتحوّل إلى عبيد للدنيا، ولكي نبقى أعزّاء بعزّته، ونعيش بكرامتنا وإنسانيتنا التي خلقنا سبحانه عليها.
ولا ريب في أن في عبوديّة الله وحدها العزّة والكرامة، لأن الله سبحانه وتعالى يسخّر للإنسان كل الموجودات حينما يقر له ويعترف بفضله فيعبده. ولكن تصرّفه في الموجودات في حال تمرّده على إرادة الربّ العليّ الكبير يكون تصرّفًا فضوليًّا غير مسموح به؛ بمعنى أنه سيزداد إثمًا على إثم في كل لحظة يعيش فيها غير خاضع لخالق الموجودات.
الحب، الشفقة، الخضوع
قِيلَ: لمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ وَزَيْنَبُ- وَلَدَيْ عَلِيٍّ عليهم السلام- صَغِيرَيْنِ، قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِلْعَبَّاسِ: قُلْ وَاحِدٌ.
فَقَالَ عليه السلام: وَاحِدٌ.
فَقَالَ عليه السلام: قُلِ اثْنَانِ.
قَالَ الْعَبَّاسُ عليه السلام: أَسْتَحِي أَنْ أَقُولَ بِاللِّسَانِ الَّذِي قُلْتُ وَاحِدٌ اثْنَانِ. (أي أنني أعبد إلهًا واحدًا).
فَقَبَّلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَيْنَيْهِ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى زَيْنَبَ عليها السلام وَكَانَتْ