بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
تعالى، فيخيّر نفسه دائمًا بين الله وبين والديه مثلًا-، ويساءل نفسه هل يخسر ربّه أم يخسر والديه، فيجعل كل تفكيره وتركيزه في هذه النقطة. وحتى يصل إلى القناعة بأن خسرانه والديه أو مجتمعه لا يشكّل شيئًا يذكر مقابل خسرانه لرضوان الله تعالى، حيث لا يمكن أن يختار الإنسان على الله شيئًا.
ولعلّ هذه الناحية، وهذا المغزى، هو الذي نجده في قوله سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ.
أي: اعلموا أن المشكلة ضغط الدنيا ليست بالأمر الهيّن، إذ الله تعالى طرف في الموضوع، وعلى الإنسان أن يحسب له الحساب الأهم، فيتّقيه ويخشاه؛ فهو مليك الدنيا والآخرة، وهو مليك السماوات والأرض. أي أن على الإنسان أن يتخذ من التقوى انطلاقة في التعامل مع الأسرة والمجتمع والحياة عمومًا.
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً أي: أن الخشية ينبغي أن تصل إلى مرحلة الآخرة دائمًا، وأن يكون التوجّه إلى الله عاملًا أساسيًّا لدى تحدّي الفتن والضغوط، نظرًا إلى أن في التوجّه إلى الله تعالى استمدادًا للقوّة وهزيمة للضغوط.
ولنا في سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام خير قدوة، وهو الذي كانت من أصعب لحظاته في يوم عاشوراء، اللحظة التي ذُبح فيها طفله الرضيع في حضنه، ولكنّه نطق بكلمة اختزلت كل معاني تضحياته، إذ قال عليه السلام
(هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ الله) [١].
[١] بحارالأنوار، ج ٤٥، ص ٤٦.