بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
فإذا تذكّر الإنسان ربّه في لحظة المواجهة، وتذكّر القيامة، وتصوّر أنه بين أمرين: بين أن يختار النار، أو يختار صعوبات مؤقتة في الدنيا على أن تكون له الجنّة في الدار الآخرة. فبالتأكيد أن هذا الإنسان ستهون عليه المصائب ويتحدى المشاكل وسيقدر على حلّها وتجاوزها بكل قوّة وهيمنة.
ثم المضل الثاني في هذا السياق هو والذي سبق بيانه يتمثل في زخارف الدنيا، إذ قال الله تعالى بعد ذلك إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ.
فلا يمكن التهرّب منه، أو الشك فيه، أو الاستخفاف به.
فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا أي: علينا ألَّا ننخدع بزخارف الدنيا، رغم أنها تُحيط بنا، وذلك عبر تذكّر الله وتذكّر الآخرة. فلا نبيع الجنان بدراهم معدودة.
٤- الاقتصاد في المعيشة
ونستطيع مقاومة غرور الدنيا عبر النظر في عاقبة الأثرياء والأغنياء الذين تركوا الدين من أجل الدنيا، فلم يفلحوا في الدنيا وقد خسروا الآخرة. ولنا في قارون عبرة، إذ خرج بزينته أمام الناس، فنصحه بعض من أصحابه الذين كانوا يخالفونه الرأي فقالوا له لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [١].
فهم قد دعوه لاتخاذ سيرة التوازن وطريقة الاقتصاد، إلَّا أنه رفض دعوتهم رفضًا قاطعًا، وأصرّ على التظاهر بزينته والاستكبار
[١] سور القصص، آية: ٧٧.