بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
عبر الحلال، أو يسقط عبر الحرام. ونحن ينبغي أن نعرف أن تحقيق الحياة الآمنة والسعيدة أمر ممكن في الدنيا، ولكن الغرور والانحراف عن الطريق السليم هو الذي يُضل الإنسان ويُبعده عن الأمن والسعادة.
٦- في مواجهة الثقافة الباطلة
أمّا المضل الآخر الذي يذكّرنا ربّنا به في هذه الآيات الكريمة، فيتمثل في الثقافات الباطلة، إذ قال سبحانه وتعالى وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ.
والثقافات الباطلة قد تكون أفكارًا تسللت لذهن الإنسان دون تحقيق فيها أو تدقيق وتأكّد منها. كأنْ يكون قد شاهد فيما مضى أفلامًا، وليست بالضرورة أن تكون أفلامًا ماجنة، ولكن كانت فكرتها فكرة خاطئة تحث على الكسل أو الجريمة أو الأنانية. وليكن في الحسبان أن مَنْ يُخرج الفيلم أو يؤلّفه أو ينتجه يسعى جاهدًا ليجعله مثيرًا، ليضمن مشاهدة الناس له وتأثرهم به. وكذلك الروايات والقصص التي يقرؤها الإنسان، وفيها الكثير من السموم الفكريّة.
أمّا الثقافة الباطلة التي تنشرها الفضائيات، ومنها فضائيات بعض الحكومات العربيّة أو الحكومات التي تدَّعي الدين، فَحَدِّثْ ولا حرج.
والله سبحانه وتعالى أمر الإنسان المؤمن خصوصًا- أن يُحصن نفسه من الانسياب مع ثقافات الباطل التي عادةً ما تتخذ لنفسها منظرًا جذّاباً وكلماتٍ معسولةً؛ لأن من شأنها أن تُنسي الإنسان ذكر ربّه وتُبعده عن هدفه المقدّس الذي خُلِقَ في هذه الحياة من أجله؛ ولذلك، كان من اللَّازم أن يُبعد المرء نفسه عن ثقافة الغرور والخداع