بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - ما هو الفلاح؟ وما هي السعادة؟
ألا تجدون كيف أن هذه المقطوعة من الدعاء الرائع تحتوي على أغلب التطلّعات البشريّة الراقية؟ وكيف تثير في الإنسان كلّ مشاعره الكامنة وتدفع به إلى تبنّي التطلّع الرفيع؟.
وإن ذلكم لبُعْدٌ أساسي من أبعاد الفلاح؛ إذ يبدأ الفلاح بالتطلّع، ثم بالعمل الدؤوب والسعي المستمر.
ثم تحقق لنا رسالة السماء؛ ببرامجها الحياتية وأحكامها الدينية ووصاياها الخلقية، وبما تُخلِّفه في المجتمع من سلام واستقرار، وبالمنظومة
المتكاملة من الثقافة الناهضة؛ تحقق حياة طيبة، ملؤها الأمن، وتحسين العلاقات الاجتماعية، ودرء البأساء والضراء، وكلّ ما من شأنه التسبّب بالشقاء والتعاسة،.
وأخيرًا؛ يزرع الإسلام الرضا في قلب الإنسان، ليبقى مطمئنًا آمنًا بعيدًا عن الأمراض النفسية والتوترات العصبية وما ينغص الحياة من مخاوف الموت والحرص والطمع والحسد وغيرها. والإسلام يضع الحلول الناجعة لكلّ العقد النفسيّة المُعطلة للحياة، حتى أن المؤمن ليطرد عن نفسه الخشية من الموت، وهو أكبر مُنَغِّص لأكثر الناس. أوَتدري كيف؟
الإسلام يُعَلِّم البشر كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [١]، ويؤكد له ضرورة التوكّل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه، إضافة إلى أهميّة اعتبار المؤمن الدنيا برمّتها جسرًا إلى عالم آخر له حساباته الخاصّة. ومن (الاستقرار والاطمئنان إلى غفران الله) يتطلّع المؤمن إلى الرحمة الربّانية المطلقة، وبالتالي فهو في غنىً عن عقدة مواجهة الموت.
[١] سورة آل عمران، آية: ١٨٥.